عمر بن ابراهيم رضوان

374

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

الصوت ، فيسمع النبي المرسل هذا الكلام ، كلام اللّه عز وجل من وراء جبل أو شجر أو شيء آخر وذلك ما كان لموسى - عليه السلام - ولهذا سمي موسى كليم اللّه . وجاء هذا المعنى صريحا - في كتاب اللّه عز وجل بقوله : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً « 1 » . الطريقة الثالثة : إرسال الرسول من الملائكة كجبريل - عليه السلام - لأحد من خلقه فيوحي ذلك الرسول إلى المرسل إليه بإذن ربه ما يشاء إيحاءه ، من أمر ونهي وغير ذلك « 2 » . وخطأ الموسوعة قادم لظنهم أن هذه الآية خاصة بالرسول - عليه الصلاة والسلام - وأن أنواع الوحي الثلاثة المذكورة في الآية كلها إنما قصد بها النبي وحده والأمر ليس كذلك فالآية تقول : وَما كانَ لِبَشَرٍ أي : أي بشر لأن كلمة « بشر » جاءت نكرة في سياق النفي فتفيد العموم فأي بشر أرسله اللّه كان وصول الرسالة إليه بإحدى هذه الطرق الثلاث ورسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - واحد من هؤلاء البشر المخصوصين بهذه الميزة ولكنه لم ينزل عليه شيء من القرآن إلا بالطريقة الثالثة عن طريق أمين الوحي جبريل - عليه السلام - أما الطريقتان الأوليان فهما عن طريق الوحي لأنبياء اللّه - عليهم السلام - فلم ينزل بهما ولا بغيرهما شيء من القرآن الكريم قال تعالى : وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ . نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ . عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ . بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ « 3 » . وقال تعالى : قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ « 4 » .

--> ( 1 ) سورة النساء آية 164 . ( 2 ) قضايا قرآنية ص 172 وما بعدها ، وتفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) دار الفكر - بيروت - ط 2 ، 1398 ه / 1978 م ، ج 14 / 322 وما بعدها . ( 3 ) سورة الشعراء : 192 - 194 . ( 4 ) سورة البقرة : 97 .